النووي

467

روضة الطالبين

فرع صالح مع أجنبي عن دين على عين ، ثم جحده الأجنبي وحلف ، ففي عوده إلى من كان عليه الدين ، وجهان . قال القاضي حسين : نعم . وأبو عاصم : لا . قلت : الأصح : قول القاضي . والله أعلم . فرع خرج المحال عليه عبدا . فإن كان لأجنبي وللمحيل دين في ذمته ، صحت الحوالة ، كما لو أحال على معسر ، ويتبعه المحتال بعد العتق . وهل له الرجوع على المحيل ؟ فيه خلاف مرتب على ما إذا بان معسرا ، وأولى بالرجوع . وإن كان عبدا للمحيل ، فإن كان له في ذمته دين ، بأن ثبت قبل ملكه ، وقلنا : لا يسقط ، فهو كما لو كان لأجنبي . وإن لم يكن له في ذمته دين ، فهي حوالة على من لا دين عليه . فإن صححناها وجعلناها ضمانا ، فهو ضمان العبد عن سيده بإذنه ، وسيأتي بيانه في كتاب الضمان إن شاء الله تعالى . ولا يخفى حكمه لو كان لأجنبي ولم يكن للمحيل عليه دين . فصل إذا اشترى عبدا ، وأحال البائع بالثمن على رجل ، ثم علم بالعبد عيبا قديما ، فرده بالعيب أو بالإقالة ، أو التحالف ، أو غيرها ، ففي بطلان الحوالة ، ثلاثة طرق . أحدها : البطلان . والثاني : لا . والثالث : على قولين . أظهرهما : البطلان ، وهما مبنيان على أنها استيفاء ، أم بيع ؟ إن قلنا : استيفاء بطلت ، وإلا ، فلا . قلت : المذهب : البطلان ، وصححه في المحرر . والله أعلم . وسواء كان الرد بالعيب بعد قبض المبيع ، أو قبله ، على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقيل : إنما الخلاف إذا كان بعده . فإن رد قبله ، بطلت قطعا ، لعدم تأكدها . وسواء كان الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة أم قبله على الأصح ، وهو اختيار الأكثرين . وقال العراقيون والشيخ أبو علي : إن كان بعده ، لم تبطل قطعا ، وإنما الخلاف قبله . ولو أحال البائع رجلا على المشتري بالثمن ، فقيل : فيه